الشيخ باقر شريف القرشي
110
حياة الإمام الحسين ( ع )
1 - انها أبرزت الواقع الاسلامي بجميع طاقاته في عالم السياسة والحكم ، فقد كان الامام يهدف في حكمه إلى إزالة الفوارق الاجتماعية بين الناس ، وتحقيق الفرص المتكافئة بينهم على اختلاف قومياتهم وأديانهم ، ومعاملة جميع الطوائف بروح المساواة والعدالة فيما بينهم من دون أن تتمتع اي طائفة بامتياز خاص وقد أوجدت هذه السياسة للامام رصيدا شعبيا هائلا ، فقد ظل علي قائما في قلوب الجماهير الشعبية بما تركه من صنوف العدل والمساواة ، وقد هام بحبه الأحرار ، ونظروا إليه كأعظم مصلح اجتماعي في الأرض ، وقدموه على جميع اعلام تلك العصور ، يقول أيمن ابن خريم الأسدي مخاطبا بني هاشم وعلى رأسهم الامام : أأجعلكم وأقواما سواء * وبينكم وبينهم الهواء وهم أرض لأرجلكم وأنتم * لأرؤسهم وأعينهم سماء « 1 » 2 - ان مبادئ الامام وآراءه النيرة ظلت تطارد الأمويين وتلاحقهم في قصورهم فكانوا ينظرون إليها شبحا مخيفا يهدد سلطانهم ، مما جعلهم يفرضون سبه على المنابر للحط من شأنه ، وصرف الناس عن قيمه ومبادئه . 3 - ان حكومة الامام التي رفعت شعار العدالة الاجتماعية الكبرى قد جرت لأبنائه كثيرا من المشاكل والمصاعب ، وألحقت بهم التنكيل والقتل من حكام عصرهم ، وقد تنبأ النبي الأعظم ( ص ) بذلك فقد روى أبو جعفر الإسكافي أن النبي ( ص ) دخل على فاطمة فوجد عليا نائما فذهبت لتوقظه ، فقال ( ص ) : « دعيه فرب سهر له بعدي طويل ، ورب جفوة لأهل بيتي من اجله » فبكت فاطمة ، فقال لها : لا تبكي فإنه معي وفي موقف الكرامة عندي « 2 » .
--> ( 1 ) الأغاني 1 / 21 . ( 2 ) شرح النهج 4 / 107 .